الشيخ محمد هادي معرفة
333
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
واحد ويراد غيره . وسمّي به لأنّه أميل الكلام إلى جانب مشارا به إلى آخر ، يقال : نظر إليه يعرض وجهه ، أي جانبه . « 1 » قال الطيّبي : وذاك يفعل إمّا لتنويه جانب الموصوف ، ومنه : « وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ » « 2 » أي محمَّد صلى الله عليه وآله إعلاءً لقدره ، أي أنّه العَلَم الذي لا يشتبه . وإمّا للتلطّف به واحترازا عن المخاشنة ، نحو : « وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي » أي وما لكم لاتعبدون ، بدليل قوله : « وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » . « 3 » وكذا قوله : « أَ أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً » « 4 » ووجه حسنه إسماع من يقصد خطابه الحقّ على وجه يمنع غضبه ، إذ لم يصرّح بنسبته للباطل ، والإعانة على قبوله ، إذ لم يرد له إلّا ما أراد لنفسه . وإمّا لاستدراج الخصم إلى الإذعان والتسليم ، ومنه : « لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ » « 5 » خوطب النبيّ صلى الله عليه وآله وأريد غيره ، لاستحالة الشرك عليه شرعا . وإمّا للذمّ ، نحو : « إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ » ، « 6 » فإنّه تعريض بذمّ الكفّار ، وإنّهم في حكم البهائم الذين لايتذكّرون . وإمّا للإهانة والتوبيخ ، نحو : « وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ . بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ » ، « 7 » فإنّ سؤالها لإهانة قاتلها وتوبيخه . قال السبكي : التعريض قسمان : قسم يراد به معناه الحقيقي ، ويشار به إلى المعنى الآخر المقصود كما تقدّم . وقسم لايراد ، بل يُضرب مثلًا للمعنى الذي هو مقصود التعريض ، كقول إبراهيم : « بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا » . « 8 » * * *
--> ( 1 ) - معترك الأقران ، ج 1 ، ص 291 - 292 . ( 2 ) - البقرة 253 : 2 . ( 3 ) - يس 22 : 36 . ( 4 ) - يس 23 : 36 . ( 5 ) - الزمر 65 : 39 . ( 6 ) - الرعد 19 : 13 والزمر 9 : 39 . ( 7 ) - التكوير 8 : 81 - 9 . ( 8 ) - الأنبياء 63 : 21 . راجع : معترك الأقران ، ج 1 ، ص 292 - 293 .